علاء الدين

عن الرؤى تجيء كالومض

ليس كما الحلم ولا كما الخيال

إنما أشبه بواقع موازِ له أحداث لا ندركها بعقولنا الفقيرة

فآه من يدي القصيرة..

لكم وددت أن أمد إصبعي إلى حيث الرؤية لأهتك غشاء الوعي و أتحسس نسيج السماء..

الفجوة السوداء قديمة..

الفجوة السوداء غائرة في صدره

فيها وحوش ضارية و جنيات زرق..

فيها أعضاء لأجنة لم تكتب لها الحياة

فيها من الدماء ينابيع تصدر صوتاً يشبه صوت الغرق..

فيها نقوش قديمة و كتابات سيريانية..

و فيها رسوم دقيقة للمجرة الشمسية..

فيها زوابع كثر و قيامات ألف..

“من الحكمة ألا تقتربي” قالها و الحزن يغسل اللون عن ملامحه

مددت يدي هذه المرة ووضعتها على فتحة الصدر..ماثل حجم يدي حجم الفجوة و كأنما كانت يدي مفتاحاً لذلك القفل

و كأنما خلقت يدي مذ كنت في الرحم الميسون قبل ثلاثين عاما لأقوم بهذه المهمة

في لحظات توقفت الريح و الزلازل و الزوابع و خمدت النيران..

سقطت الوحوش و طارت الجنيات بعيداً..

خفتت كل الأصوات و كأنما عاد الإنفجار الكوني العظيم إلى داخل القمقم

بقي هو مسمراً في حالة ذهول
كأنها لن تنتهي..

ماعدت أشعر بيدي و أصبحت ذراعي ثقيلة بارة و كأنها تحتضر..

قطع الصمت الرهيب صوت سائل يقطر على أرض وعي المتاهلك..

نظرت إلى أسفل فوجدت فوهة غائرة في جسدي أنا!!

بالتحديد ما بين عظمتي حوضي.. في عقر أنوثتي..

لم أكن أعرف أنني أحمل ثقباً أسوداً خاصاً بي..

ما هذا السائل الأسود اللزج الذي يقطر مني

شعرت بالغثيان و أشحت بوجهي بعيدا

قد فاتني و أنا أغسل وجهي اليوم و أصفف شعري و أتعطر و أتبختر ككل صباح أن أبصر تفاصيلي..

فاتني أن ألحظ الماء الأسود الجاري ما بين أرجلي..

ماذا فاتني أيضاً أيتها المرآة الكاذبة الخاطئة

في وسط ذهوله مد علاء الدين يده التي تشبهني و غرسها في دواخلي شهقت و كأن الروح تنسلخ عن  جسدي..

أمسك حينما بورم خبيث يقطن رحمي و اقتلعهه قاطعاً معه أنسجة و أعصاباً و أوعية دم..

أخرج الورم من جسدي و خرج معه سائل كثيف أسود

نظر إلى الورم الثقيل الذي مازال ينقبض و يرتخي في النزع الاخير

و قبل أن تنقضي لحظة بعدها أتى شهاب من أقصى اليمين بسرعة البرق و خطف الورم من يده و فجره في السماء

شعرت بضعف شديد و إعياء..قال” لك الحياة أما أنا فميت فان”

مد يداً مخضبة بالوجع إلى جرحي و ربط عليه..

همهم عندها ذكراً لا أذكره ولا يذكره هو..

و سمعنا في الأفق  ” ، 

إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ. 

إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ”

٦ نوفمبر  ٢٠١٤

0 comments on “علاء الدين

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: